الشيخ عزيز الله عطاردي
134
مسند الإمام العسكري ( ع )
إسحاق إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يخلّ الأرض منذ خلق آدم عليه السلام ولا يخلّيها إلى أن تقوم الساعة من حجّة للّه على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزّل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض . قال : فقلت له : يا ابن رسول اللّه فمن الإمام والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السلام مسرعا فدخل البيت ، ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كان وجهه القمر ليلة البدر من أبناء الثلاث سنين ، فقال : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على اللّه عزّ وجلّ وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنّه سميّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وكنيّه ، الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامّة مثل الخضر عليه السلام ، ومثله مثل ذي القرنين ، واللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عزّ وجلّ على القول بإمامته ووفّقه [ فيها ] للدّعاء بتعجيل فرجه . فقال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي ؟ فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربيّ فصيح فقال : أنا بقيّة اللّه في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق . فقال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا ، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له : يا ابن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت [ به ] عليّ فما السنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ فقال : طول الغيبة يا أحمد ، قلت : يا ابن رسول اللّه وإنّ غيبته لتطول ؟ قال : إي وربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ولا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ وجلّ عهده لولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه . يا أحمد بن إسحاق : هذا أمر من أمر اللّه ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غدا في علّيّين . [ 1 ] 4 - عنه ، قال : حدّثنا أبو طالب المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلويّ السمرقنديّ
--> [ 1 ] كمال الدين : 384 .